اللص الذي لا يسرق المال



عندما تسمع كلمة لص، يتبادر إلى ذهنك المفهوم التقليدي أنه سارق المال، أو كل ما هو ثمين؟ هذا صحيح في المجمل لكن دعنى نفند هذا المفهوم لنرى هل نحن على وعي جيد؟

اللص هو من يسرق، و السرقة في أبسط معانيها هي السطو على مكتسبات الأخرين التي في الغالب لم تكن وليدة اللحظة لكنها بدون أدنى شك ثمينة في وسطها أياً كان ( إجتماعي، ثقافي، إقتصادي ...)، هذه المكتسبات في ماهيتها لا تقتصر على المال فقط، و إن كانت وسيلة لجلبها، لكنها بتعبير بسيط هو "كل ما هو ذو قيمة في وسط ما "

الجانب الجيد لدى اللص أنه مبدع في معرفة قيمة الأشياء في محيطها ملم أيظا في طرق صرفها و تصريفها بما يعود عليه بالمنفعة التي هي الهدف الرئيس لكل سرقة يقترفها، هذه المنفعة جميلة لكن مسلكها أفسدها و أفسدت عليه جمالها فلا هو ذاق حلاوتها و لا ترك صاحبها يستأنس بها بعد طول كفاح ليصاب الأخير بالإحباط و التردد في كل خطوة مستقبليه

مما سبق يمكن القول أن المشكلة تكمن في السلوك و هي بدورها تعبير عن الأخلاق الحميدة، مهما كان الدافع أو الهدف السلوك هو الفيصل فيما تظن أنه صواب و ما يظن الأخر أنه خطأ

ولكن، ما هي أسوأ أنواع السرقة؟ قد نختلف هنا لكن إسمح لي أن أقول هي "سرقة الأخلاق"

عندما يكون الصادق كاذب و الأمين خائن و الكريم بخيل و النذل أصيل .. هنا ليست الإساءة لمن فقد مكتسباته الأخلاقية من السمعة الطيبة و عبق الذكر الحسن فهو مأجور بإذن الله ولكن الإساءة الحقيقية هي لمن يسكن الحديقة و لا يرى فيها الجمال، الحديقة في أصلها جميلة و لكنها فقدت جمالها لكثرة اللصوص الذين يسكنون جحورها و يتخللون أوراقها

اللص الذي لا يسرق المال، هو اللص الذي لا يستطيع أن يكون كما كان إذا إختلف المكان أو الزمان

Comments

Popular Posts